مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
122
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
فقال : يا غلام أعطه ألف دينار أخرى ، و قل بيتا آخر ، قال : صلى لجودك جود الناس كلهم * فصار جودك محراب الأجاويد فقال : يا غلام أعطه ألف دينار أخرى ، و قل بيتا آخر ، قال : لو أن من نوره مثقال خردلة * فى السود كلهم لا بيضت السود فقال : يا غلام أعطه ألف دينار أخرى ، و قل بيتا آخر ، فقال الغلام : لم يبق فى الخزينة دينار ، فقال معن : أقسم باللّه تعالى لو كان معى دينار ، و قلت أبياتا هكذا حتى ألف بيت لأعطيتك على كل بيت ألف دينار ، و كان هكذا على الدوام ، يأخذ المال ظلما ، و يعطيه جودا ( تكرما ) و لما كان مبذرا للمال مسيئا فى تدبيره خلعه الحكماء من قلوبهم ، و ذلك بسبب ذلك الظلم الذى كان يرتكبه ، فتعاهدت جماعة من الخوارج على قتله مكابرة ، و منذ أن مضى معن إلى بست و كان يمضى على ذلك الجوسق الذى كان قد شيده الخوارج ، و صعد إلى سطحه ، فشرب الخمر ، حتى خرج عليه هؤلاء الخوارج الذين قد تبايعوا على قتله و كان كل منهم يحمل حزمة من القصب معلقة فى عنقه ، و فى كل حزمة منها سيف مسلول فقالوا للحاجب : نحن الذين أقمنا ( أتممنا ) برجه ، و لكن الحاجب منعهم ، فصاحوا أنت تمنع عنا عطاء الأمير ، فسمع معن ضجيجهم ، و قال : أدخلوهم ، فدخلوا عليه مع ما يحملون ، و لما رأوه ، استلوا سيوفهم من الحزم ، و هجموا عليه ، و اتخذ ترسا له من وسادة ، حتى جرحوه جراحا كثيرة ، و فى النهاية مزقوا بطنه إربا إربا ، حيث كان كبير البطن ، و قتل ، و دفنوه فى بست يوم الخميس لثمانية أيام مضت من شهر ذى الحجة سنة اثنتين و خمسين و مائة ، و جاء يزيد بن مزيد ، و كان يبعد عن بست أربعة فراسخ ، و قتل هؤلاء الخوارج و بايعه الجبش و أهل سجستان ، و وصل الخبر المهدى ، فجعل يزيد بن مزيد واليا على سجستان ، و أرسل إليه العهد ، و كان هذا فى أول سنة ثلاث و خمسين و مائة ، و مكث يزيد مدة طويلة ، ثم كتب رسالة ، و سلمها لأحد رفاقه من